حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

391

كتاب الأموال

العزيز ، كتب " إنّه ليس في البقر العوامل زكاة إلا البقر المبقّرة ، كالإبل المؤبّلة " . 1168 - أنا عبد اللّه بن صالح ، حدّثني اللّيث بن سعد ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، قال : " ليس في السّواني من الإبل والبقر ، ولا بقر الحرث صدقة من أجل أنّها سواني الزّرع وعوامل الحرث " . 1169 - قال أبو عبيد أنا هشام بن إسماعيل ، عن محمّد بن شعيب ، عن سعيد بن عبد العزيز التّنوخيّ ، قال : " ليس في البقر التي تحرث صدقة ؛ لأنّ في القمح صدقة ، وإنّما القمح بالبقر " . قال أبو عبيد : ثنا يحيى بن بكير ، عن اللّيث بن سعد ، أنّه كان رأيه مثل هذه الأحاديث وكان مالك بن أنس يرى أنّ فيها الصّدقة . قال أبو عبيد : ولا نعلم أنّ أحدا قال هذا القول قبل مالك في البقر خاصّة ، وإنّما ذهب في ما نرى إلى مثل مذهبه في الإبل أنّ الجملة جاءت في البقر والإبل ، فحمل المعنى على الجميع حتّى أدخل فيها العوامل والحوارث ، وكان هذا هو الوجه لولا تواتر هذه الأحاديث بالاستثناء فيها خاصّة من قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، والصّحابة والتّابعين بعد ، ثمّ من بعدهم ، هلمّ جرّا إلى اليوم ، وبه يأخذ أهل العراق ، وهو رأي سفيان ، وحكى له أنّه ذكر له قول مالك ، فقال : ما ظننت أنّ أحدا يقول هذا . قال أبو عبيد : ومع هذا فإنّك إذا صرت إلى النّظر وجدت الأمر على ما قالوا ، إنّه لا صدقة في العوامل من جهتين : إحداهما : أنّها إذا اعتملت واستمتع بها النّاس ، صارت بمنزلة الدّوابّ المركوبة ، والتي تحمل الأثقال من البغال والحمير ، وأشبهت المماليك والأمتعة ، ففارق حكمها حكم السّائمة لهذا وأمّا الجهة الأخرى فالّتي فسّرها ابن شهاب وسعيد بن عبد العزيز أنّها إذا كانت تسنو أو تحرث ، فإنّ الحبّ الذي تجب فيه الصّدقة ، إنّما يكون حرثه وسقيه ودراسته بها ، فإذا صدّقت هي أيضا مع الحبّ صارت الصّدقة مضاعفة على النّاس فهذه أحكام صدقة البقر ، وهي على ثلاثة أصناف : فأحدها : إذا كانت بقرا مبقّرة ، وهي السّوائم التي تتّخذ للنّسل والنّماء ، فصدقتها ما قصصنا في هذا الكتاب من التّبيع والمسنّة والصّنف الثّاني أن تكون يراد بها التّجارة ، فسنّتها في الصّدقة غير